mawdee3.com – يشهد الساحل الغربي لليمن تحولات ميدانية متسارعة، حيث يواصل الجيش اليمني، مدعوماً بقوات العمالقة الجنوبية وتحالف دعم الشرعية، تقدمه النوعي في محافظة الحديدة. فبعد عملية عسكرية واسعة النطاق، تمكنت القوات الشرعية من استعادة مديرية حيس الاستراتيجية جنوب شرقي الحديدة، لتبدأ مرحلة جديدة من ملاحقة عناصر جماعة الحوثي المنهارة نحو مناطق أخرى، في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى في هذا المحور الحيوي.
استعادة حيس: ضربة موجعة للحوثيين

تأتي عملية استعادة مديرية حيس، التي كانت تحت سيطرة الحوثيين لأكثر من ثلاث سنوات، لتؤكد الإصرار على تحرير كامل الساحل الغربي. مصادر عسكرية يمنية أكدت أن القوات المشتركة، بدعم جوي مكثف من طيران التحالف العربي، شنت هجوماً واسعاً أسفر عن تحرير المديرية بالكامل. وقد تكبدت جماعة الحوثي خسائر فادحة خلال هذه المعارك، حيث قُتل وجُرح وأُسر العشرات من عناصرها، فضلاً عن تدمير وإعطاب عشرات الآليات والمعدات العسكرية التي كانت بحوزتهم.
تعتبر حيس نقطة وصل حيوية بين محافظتي تعز والحديدة، ما يجعل استعادتها ذات أهمية استراتيجية قصوى. فالسيطرة على هذه المديرية تفتح الطريق أمام القوات الشرعية لقطع خطوط الإمداد الرئيسية لجماعة الحوثي التي تربط مناطق سيطرتها في تعز بالحديدة، وبالتالي إضعاف قدرتها على المناورة والدفاع عن مواقعها المتبقية في الساحل الغربي. كما أن هذه الخطوة تساهم في تأمين المناطق المحررة حديثاً وتوسيع نطاق العمليات العسكرية.
تكتيكات الحوثيين ومواجهة الجيش
لم تكن عملية تحرير حيس سهلة، فقد واجهت القوات الشرعية مقاومة شرسة من قبل الحوثيين الذين اعتمدوا على تكتيكات دفاعية معقدة. المصادر العسكرية أشارت إلى أن الحوثيين قاموا بزرع كميات هائلة من الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات والمزارع، في محاولة لعرقلة تقدم القوات. كما استخدموا الطائرات المسيرة المفخخة والأسلحة المتوسطة والثقيلة لشن هجمات مضادة، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل أمام تصميم الجيش اليمني وقوات العمالقة، والدعم الجوي الفعال من التحالف العربي الذي استهدف تجمعات وتعزيزات الحوثيين بشكل متواصل.
التقدم في حيس يأتي ضمن سلسلة من الانتصارات التي حققتها القوات المشتركة في الساحل الغربي، حيث سبق أن تم تحرير مناطق أخرى مثل الجراحي، الدريهمي، التحيتا، بيت الفقيه، المشارف، الجبلية، الفازة، والجاح. هذه العمليات المتتالية تهدف إلى استنزاف قدرات الحوثيين وتضييق الخناق عليهم، تمهيداً لتحرير ما تبقى من مناطق في الحديدة، بما في ذلك مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي.
الآثار والتداعيات المحتملة
إن التقدم الأخير في الحديدة يحمل في طياته آثاراً وتداعيات مهمة على مسار الصراع اليمني. على الصعيد العسكري، يمثل هذا التطور انتكاسة كبيرة للحوثيين، ليس فقط بسبب الخسائر البشرية والمادية، ولكن أيضاً لفقدانهم مناطق حيوية كانت تشكل عمقاً دفاعياً لهم. كما أن قطع خطوط الإمداد سيؤثر سلباً على قدرتهم على الصمود في الجبهات الأخرى.
على